اعتبارات عامة ذات صلة بالقطاع البريدي

اعتبارات عامة ذات صلة بالقطاع البريدي

1.  خدمة عامة وحق أساسي
لطالما اعتُبر القطاع البريدي على مر التاريخ خدمةً عامة أو خدمة أساسية توفرها الدولة لمواطنيها. وهكذا، كانت القواعد التنظيمية الخاصة بالدول غير أن هذا المفهوم للخدمة العامة تحلل في عدة مفاهيم فرعية مختلفة تحدد مسؤولية الدولة.
ومن بين المفاهيم الفرعية المتفرعة عن المفهوم التقليدي والعام للخدمة العامة هو في هذه الحالة مفهوم الخدمة الشمولية الذي يُعتبر مفهوما أكثر دقة وواقعية.
ويمكن تعريف الخدمة الشمولية بأنها خدمة من الخدمات العامة التي تتكفل الدولة بضمان توفيرها. وإذا ذهبنا أبعد من ذلك، في إطار القطاع البريدي، فيمكن الوصول إلى حد المبدأ القائل إن كل خدمة بريدية هي خدمة تتكفل الدولة بضمان توفيرها، وبهذا المعنى، لا يكفل مفهوم الخدمة الشمولية إلا الخدمات التي تعتبرها الدولة خدمات أساسية لمواطنيها والتي لا يمكن أن تكفل السوق لوحدها ضمان توفيرها. وتكيّف الدولة هذه الخدمات الأساسية على أنها الحد الأدنى للخدمة التي يحق للمواطنين جميعا التمتع بها.
والقطاع البريدي هو قطاع من بين آخر القطاعات التي اعتمدت مفهوم الخدمة الشمولية هذا، ويطبّق، وفقا لذلك، نموذجا تنظيميا مطبقا بالفعل في مجالات أخرى كالطاقة أو الاتصالات.
ويفرض مفهوم الخدمة الشمولية على الدولة أن تحدد، بعبارات صريحة وقابلة للقياس، الخدمات التي تدخل في إطارها وشروط توفيرها والتكاليف وآليات التمويل المستدام التي تسمح بتغطية هذا العبء المالي.
كما أن هذه الخدمات، وشروط توفيرها وتمويلها يجب أن تتطور مع تطور الزمن، على عكس الخدمات العامة الأخرى غير الشمولية. ولذلك، يجب على الحكومة أن تعمل بانتظام على مراجعة التزامات الخدمة البريدية الشمولية التي توفرها الدولة، من خلال وضع خطط لتحسين تقديم هذه الخدمات.
إن مفهوم الخدمة البريدية الشمولية هو مفهوم ديناميكي ويجب أن يتطور مع تطور الاتصالات بوجه عام على نسق التطور الاجتماعي والاقتصادي للبلدان. ويكمن هدفها في ضمان توفر بنية تحتية بريدية عصرية وملائمة تلبي حاجات الأفراد والشركات وتسهم في الإدماج الاجتماعي والتكامل الوطني.
ويستند مفهوم الخدمة البريدية الشمولية إلى عناصر من أهمها العنصر الذي ينطوي على اعتقاد كان سائدا في الماضي يعتبر أن الدولة مُلزمة، بوجه عام، بتغطية العجز الذي قد تعاني منه الهيئة، وتعويضه بفكرة جديدة تقول إن الدولة لا تغطي إلا العجز الناجم عن الخدمات التي تعتبر خدمات شمولية؛ واستتبع هذه الفكرة الجديدة أيضا قيد زمني، إذ أن التمويل ينتهي حالما يُغطَّى العجز.
إن مفهوم الخدمة العامة والخدمة الشمولية هما مفهومان غير متعادلين وإنما هما متكاملان.
والخدمات البريدية هي خدمات ذات مصلحة عامة، تكون الدول مكلفة بتنظيمها ومراقبتها.
الخدمة البريدية الشمولية: هي خدمات بريدية عامة أساسية بالنسبة إلى المواطنين، ولذلك فإن الدولة ملزمة بضمان توفيرها من خلال وضع الخدمات وتحديد شروط تقديمها وشروط تمويلها.
وهكذا تكون الخدمة البريدية ليس فقط خدمة عامة، ولكنها أيضا حقا أساسيا يجب أن تكفله الدولة وهو وارد في معظم الدساتير الوطنية.
لا شك في أن التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات بين الناس له أثر في النشاط البريدي ولكن هذه الاتصالات لا زالت تؤدي دورا أساسيا، ولاسيما في حالات كحالة بلادنا حيث تكون بعض المناطق الشاسعة غير مربوطة بأي وسيلة اتصال أخرى غير الخدمات البريدية.
ولذلك، يجدر التذكير بأن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة ورسخته في قرارها رقم 217 ألف (د-3) المؤرخ 10 ديسمبر 1948، يعترف في المادة 25 منه بما يلي "لكل شخص الحق في مستوى معيشة كاف للمحافظة على [...] ويتضمن ذلك [...] وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة"، التي تشكل الاتصالات البريدية جزءا منها.
وتنص المادة 12 من هذا الإعلان كذلك على ما يلي:" لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في [...] أو مراسلاته"، وتحدد المادة 19 بوضوح الحق في الاتصال بالنص على ما يلي: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية".

أخر الأخبار

معرض الفيديو

Image

المناقصات

Image

العروض

خطاء في تحميل الصورة يرجى اعاداة المحاولة